الفيض الكاشاني

29

مفاتيح الشرائع

ومتعلقة لا بد أن يكون طاعة مقدورة للناذر ، أما المباح المتساوي الطرفين دينا ودنيا ، فلا ينعقد نذره كالمرجوح ، وفاقا للمشهور ، لاشتراط النذر بالقربة كما يدل عليه النصوص الآتية ، وهي منتفية فيه ، وقد سئل عن تفسير « لا نذر في معصية » ، فقال : كلما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه ( 1 ) . . وقيل : بانعقاده واستقر به الشهيد ، لظاهر الخبر « في جارية حلف فيها بيمين فقال : للَّه علي أن لا أبيعها ، فقال : ف للَّه بنذرك » ( 2 ) وفيه منع كونه غير راجح . ولو قصد به معنى راجحا كالتقوي على العبادة بالأكل ، ومنع النفس عن الشهوات بتركه ونحو ذلك ، صح بلا اشكال ، وكذا لو تضمنه العبادة كالتصدق بمال مخصوص فإن الخصوصية مباحة . ومع هذا يتعين اتفاقا ، لتعلق النذر بها ، وذلك لأنه من حيث أنه فرد من المطلق الراجح عبادة ، بل المطلق لا وجود له الا في ضمن خاص ، فإذا تعلق النذر بالخاص انحصرت الطاعة فيه ، كما تنحصر عند الإتيان بها في متعلقاتها فلا يجزي غيرها . أما مثل صوم العيدين وأيام الحيض ونحو ذلك ، فلا ينعقد نذره أصلا بلا خلاف ، لتحريم الخصوصية ، وكذا نذر كل معصية عندنا للنصوص . وفي انعقاد نذر الواجب قولان : والأكثر على الصحة وهو الأصح ، فيجوز ترامي النذر ويتعدد الكفارة بتعدده ، ويدخل رمضان في صوم السنة المعينة وصوم الدهر مع الإطلاق والتنصيص .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 / 199 . ( 2 ) وسائل الشيعة 16 / 201 .